القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

المبحث الثاني

الفرق بين القاعدة الفقهية

والقاعدة الأصولية والنحوية

القواعد الأصولية والنحوية قواعد كلية والكلية فيها كلية مطلقة بمعنى أنه لا تخرج جزئية عن حكم قاعدتها ألبتة.

مثال القواعد الأصولية [الأمرُ إذا تجردَ عن القرائن أفاد الوجوب] فهذه قاعدة مطردة لا يَتَخَلَّفُ عنها جزئية من جزئياتها.

ومثال القاعدة النحوية [الفاعل مرفوع] و [المفعول به منصوب] فالحکم فيهما لا يتخلف في شيء من جزئياتهما ألبتة.

بينما الكلية في القواعد الفقهية كلية نسبية فلذلك وجدنا الاتجاه الثاني يرى أن القواعد الفقهية أغلبية حتى قيل: «من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية» (1).

فيتلخص لدينا أن القواعد الأصولية، والنحوية قواعد مطردة لا استثناء فيها بينما القواعد الفقهية يوجد في كثير منها استثناء. ومن ثم فهي غير مطردة. وعدم اطرادها لا يقدح في عمومها كما سبق أن بينا ذلك، لأن العلماء أجروا عموم هذه القواعد على العموم العادي الذي يتخلف عنه بعض الجزئيات، لا على العموم العقلي الذي لا يتخلف عنه جزئي من جزئياته. لأن العقليات طريقها البحث والنظر، وأمّا الشرعيات فطريقها الاستقراء

ولا ينقضه تخلف المفردات).

(1) الفروق للقرافي 36/ 1.

(2) انظر: الموافقات للشاطبي 52/ 2 و 53.