الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧المجلد الرابع
327
وَالْفِرَاءِ، فَقَالَ: الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،
وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» (1).
وذكر ابن رجب حديث ابن عباس أيضاً عند أبي داود قال: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ، وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ، فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْو» (2).
وذكر الإمام الشوكاني من الزيدية هذا الحديث في معرض حديثه عن الأصل في الأشياء الإباحة قال الله: (وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْن وَالْفَرَاءِ، فَقَالَ: الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا لَكُمْ»، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ). كما أورد حديث الدَّارَ قُطْنِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَفَعَهُ «إنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيْعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا. وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» (3).
ما يتخرّج على القاعدة من فروع:
ويتفرع على هذه القاعدة:
1 - كل ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بأمته خشية أن يفرض عليها كتركه لصلاة التراويح في جماعة رحمة بأمته خوفاً من أن تفرض عليها، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وزال المانع وهو فوت الافتراض عاد الممنوع إلى الجواز فصلاها المسلمون في عهد عمر جماعة فأقرهم وقال لهم: نعمت البدعة هذه.
(1) جامع العلوم والحكم 151/ 2.
(2) المصدر السابق 152/ 2. (3) نيل الأوطار للشوكاني 121/ 8.