الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦326
القواعد الفقهية اللاضية
دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا) الآية»).
وقال ابن عبدالبر من المالكية في معرض حديثه عن لبس الخَزّ: «قَالَ أَبُو عُمَرَ لَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنْ حِلَّةِ الْعُلَمَاءِ لَوْ ذَكَرْنَاهُمْ لَأَطَلْنَا وَأَمْلَلْنَا وَخَرَجْنَا عَمَّا لَهُ قَصْدُنَا وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ فِيهِ حَرِيرٌ أَمْ لَا وَاجْتِنَابُ ذَلِكَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْلَى وَلَا يُقْطَعُ عَلَى تَحْرِيم شَيْءٍ إِلَّا بِيَقِينِ لَكِنَّهُ مِمَّا شكِتَ عَنْهُ وَعُفِيَ عَنْهُ» (3).
وقال ابن حجر في معرض حديثه عما يكره من كثرة السؤال: «وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنَ الْغَافِلِينَ مَنْعَ السُّؤَالِ عَنِ النَّوَازِلِ إِلَى أَنْ تَقَعَ تَعَلَّقًا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا تَقَعُ الْمَسْأَلَةُ فِي جَوَابِهِ وَمَسَائِلُ النَّوَازِلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ انْتَهَى. قال ابن حجر: وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِزَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ سَعْدٍ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْبَابَ مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمُ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ قَدْ أُمِنَ وُقُوعُهُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدٍ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ سَنَدُهُ صَالِحٌ وَصَحْحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوَ فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَنْسَى شَيْئًا ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيَّا (3).
وقال ابن رجب الحنبلي: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ
(1) المعتصر من المختصر من مشكل الآثار 266/ 1، عالم الكتب.
(2) التمهيد لابن عبد البر 261/ 14.
(3) فتح الباري لابن حجر
266/ 13