القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩

المجلد الرابع

329

[كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ]

أصل هذه القاعدة قوله: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر». أخرجه

أبو داود (2).

أقوال أهل العلم في تأويل هذه الحديث:

قال محمد بن بركة وروي من طريق إبراهيم النخعي وغيره من فقهاء قومنا أنهم قالوا: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» من الأشربة التي تسكر. وهذا قول أصحابنا في ما أجازوا شربه من المنبوذ في الأديم واتفق علماء عوام الأمصار أن المسكر خمر وهذا يروى عن عبد الله بن مسعود ومن اتبعه وابن عمر ومن قلده والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم كثير يقول به».

وزعم أبو حنيفة أن بيع النبيذ جائز إلا الخمر وخالفه صاحباه في بيع النبيذ، وأما مالك والشافعي وداود وغيرهم من فقهائنا فكانوا يقولون: إن النبيذ خمر، وإن قلّ وأن الحد يلزم شاربَهُ إذا كان كثيره يسكر

استدل

(3)

من أجاز شرب النبيذ بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي بردة

أنه قال: «اشربوا ولا تسكروا» (4).

قال: وذهب البعض إلى أن علة التحريم هي الشدة التي فيه واستدلوا على مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالكعبة فعطش فاستسقى فقال له العباس تشرب من شراب نصنعه فأتاه بأداوة فيها شراب فلما شمّه قطَّبَ بين

(1) کتاب الجامع 535/ 2.

(2) معالم السنن للخطابي 264/ 4، المطبعة العلمية، ط 1.

(3) المرجع السابق 536/ 2.

(4) رواه النسائي وابن ماجه وأحمد.

حاجبيه