القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠

330

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وأمر بماء فصبّه عليه ثم شربه وقال: إذا اشتد عليكم فاصنعوا به هكذا ورويت أخبار عدة في تخفيف شدّة النبيذ بالماء من طريق عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمر من ذلك قوله: «إذا اغتلمت عليكم فاكسروها بالماء، ومنها قوله من را به من شرابه ريب فليشُنَّ عليه الماء، ومن قوله اجتنبوا أن تشربوا في الدباء، والخثم، والمزفت واشربوا في السقاء فإن رهبتم غلمته فمدوه بالماء». قال: لكن أجمع كل من قال بشرب النبيذ وحرمته أن السكر منه حرام واختلفوا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل شراب مسكر فهو حرام» مع اتفاقهم على تصحيح الرواية.

فقال قوم: كل ما أسكر منه الكثير فالقليل منه حرام.

وقال قوم: المحرّم منه الذي يسكر من دون الذي لا يسكر وأن الشربة التي تسكر هي الحرام. وهذا التأويل بعيد وفيه إغفال من قائله لأنه يلزم عليه أن يحرّم النبي صلى الله عليه وسلم الشيء بعد فعل الفاعل له وإنما يحرم الشيء قبل فعله. وغير جائز أن يحرم الله شيئاً ويكون ذلك الشيء غير معلوم وهذا من قبيل التكليف بالمحال

فلما استحال هذا المعنى تعيّن أن يكون معنى الحديث، والله أعلم النهي عن شُرب يسكر كثيره لا عن الشربة التي تسكر مجهولة غير معينة.

فقد أطال في تقريره والرد على مخالفيه وأجاد في ذلك.

وقال الإمام العيني من الحنفية تعليقاً على الحديث: «طعن فيه يحيى بن معِين وَلَئِن سلم فَالْأَصَحْ أَنه مَوْقُوف على ابن عمر، وَلِهَذَا رَوَاهُ مُسلم بِالظَّنِّ، فَقَالَ: لَا أعلمهُ إِلَّا مَرْفُوعًا وَلَئِن سلم فَمَعْنَاه كل ما أسكر كَثِيره

فحكمه حكم

الخمر»).

(1) عمدة القاري 182/ 3.