الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٦القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ما لا ينضبط في نفسه فلا يكون قاعدة لغيره] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي زكم الله في معرض كلامه عن الاثابة في الحيض قال رحم الله: «وما لا ينضبط في نفسه فلا يصلح أن يكون قاعدة لغيره».
معني
القاعدة:
إن القاعدة تكون ضابطاً لما يندرج تحتها من فروع، ومعنى هذا أنها تكون منضبطة في نفسها، فأما إذا لم تكن منضبطة في نفسها فلا يمكن أن تكون قاعدة لغيرها.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
هذه القاعدة متفق عليها ولذلك لما كانت العلة في القياس معرّفة للحكم اشترط فيها أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً، وفسروا الانضباط بألا تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص، والأمكنة، لأن ما ليس منضبطاً في نفسه لا يكون قاعدة ولا معرّفاً لغيره وهذه أقوال الأئمة ذلك. في
قال ابن أمير الحاج من الحنفية: «فإن كان وصفاً منضبطاً ظاهراً بحيث يصلح لترتيب الحكم عليه فيكون هو العلة» (3).
وقال أمير بادشاه الحنفي: وامتنع اعتبار المشقة نفسها مناطاً لعدم انضباطها فلا بد أن يكون المناط وصفاً منضبطاً، ولا انضباط لمطلق المشقة للتفاوت الفاحش بين أفرادها مع العلم بعدم الاعتداد ببعض أفرادها» (4).
(1) معارج الآمال للامام السالمي 49/ 2
(2) المرجع السابق نفسه. (3) التقرير والتحبير 167/ 3.
(4) تيسير التحرير 280/ 3.