القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٧

المجلد الخامس خامس |

57

فإن مشقة الفران ومشقة الحمال والحداد أشد من مشقة السفر وهذا صحيح. بالسيارات، ومع هذا فليس لأصحاب المشقات الترخص فلذلك كانت الأوصاف

المضطربة وغير المنضبطة لا تصلح قاعدة لغيرها ولا علة لحكم شرعي. وقال الآمدي في الأحكام: «وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْحِكْمَةُ خَفِيَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ فَيَمْتَنِعُ التَّعْلِيلُ بِهَا لِثَلَاثَةِ أَوْجُهِ». ثم ذكر الوجه الأول الذي يعنيها هنا وهو «إِذَا كَانَتْ خَفِيَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَا هُوَ مَنَاطُ الْحُكْمِ مِنْهَا وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِعُسْرٍ وَحَرَج. وقال القرافي: «إِنَّ الْوَصْفَ الَّذِي هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُكْمِ إِنْ أَمْكَنَ انْضِبَاطُهُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ … وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ أَقِيمَتْ مَظِنَّتُهُ مَقَامَهُ وَعَدَمُ الاِنْضِبَاطِ إِمَّا لِاِخْتِلَافِ مَقَادِيرِهِ فِي رُتَبِهِ كَالْمَشَقَّةِ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْقَصْرِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةِ الْمَقَادِيرِ فَلَيْسَ مَشَاقُ النَّاسِ سَوَاءً» (3).

وقال أيضاً معللاً عدم التعليل بالحكمة أن الحكمة غير منضبطة، والجمع بغير المنضبط لا يجوز).

وعدم الانضباط كما يكون في العلة يكون في العرف والعادة وهما ما قصدهما المصنف بقوله «أو العادة منضبطة). وبهذا يتضح موافقة جمهور أئمة المذاهب الفقهية للمذهب الإباضي بأن ما لا ينضبط لا يكون

قاعدة ولا معرّفاً لغيره، والله أعلم.

(1) الاحكام للآمدي 203/ 3.

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) الفروق للقرافي 165/ 2. (4) شرح تنقيح الفصول 414/ 1.

(5) البحر المحيط 527/ 4، والمهذب في أصول الفقه المقارن 1022/ 3، والفروق 127/ 1، وأشباه السيوطي 92/ 1، ومجلة الأحكام العدلية 20/ 1 المادة (41).