القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠

330

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها إذا ولدت المرأة على فراش زوجها ولدًا أسود وهما أبيضان لم يجز له نفيه، لأنّ الفراش دلالة قوية واختلاف اللون شبهة ضعيفةً لا يصح التعلق بها أمام الدلالة القوية)، وليس كل من ادعى شبهةً قبلت منه.

ومنها: إذا وقع على ذات محرم ثمَّ ادَّعى الشبهة لم تقبل دعواه وعليه الحد لأنَّه وطء محرّم بالإجماع، ومثله لا تقبل فيه دعوى الشبهة، وذلك أن يطأ زوجة أبيه ظنا منه أنها تحلُّ له بالميراث مثلاً، فمثل هذا لا تقبل فيه دعوى الشبهة.

ومنها لو ادعى الشبهة في ما أجمع المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين كلحم الخنزير والزنى فلا تسمع دعواه ويكفر بذلك، إلا إذا كان حديث العهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن الأمصار، فأهل العلم لم يحكموا بكفره (2).

ومنها لو وطئ أجنبيَّةً ثمَّ ادَّعى أنه اشتبه فيها بزوجته، فإن كانت زوجته معها في بيت مظلم فقد يصدق، وإن لم تكن زوجته معها فلا يصدق في دعواه الاشتباه، لكون هذه الشبهة مجردة عن الدليل.

ومنها لو أكل لحم خنزير وادعى أنه اشتبه بلحم الضأن، فإن كان لحم الضأن موجودًا ولا توجد علامة فارقة بين اللحمين لم يصدق لأن الحل إذا اجتمع مع التحريم غلب التحريم عليه، فلم يستند في دعواه الشبهة إلى

دليل

(1) الكافي في فقه أحمد (191/ 3). (2) المغني (11/ 9).