الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
المبحث الأول
شرح القاعدة الكلية [العادة محكمة] (1)
هذه قاعدة عظيمة جداً يرجع إليها شطر عظيم من الفقه مما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة.
وقد نص عليها أئمة الإباضية؛ كالإمام محمد بن بركة الله في مواضع عدة من جامعه وكذلك الإمام محمد بن إبراهيم في بيان الشرع، وممن نص عليها قطب المشرق الإمام السالمي في معارج الآمال.
«الأصل
وهي من قواعد الإمام الكرخي وعبارته كما في أصول الكرخي: أن السؤال والخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ما شذ وندر» (2). وقد ذكرها أصحاب الأشباه والنظائر مثل: السيوطي وابن نجيم والسبكي
وغيرهم.
المطلب الأول: أصل هذه القاعدة
والأصل الذي تستند إليه هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ﴾ [الأعراف: 199]. وبقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228]. فقد ردَّ الله حقوق النساء على أزواجهن إلى العرف وبقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241].
(1) کتاب الجامع 266/ 2 و 296 و 370، وبيان الشرع 103/ 25 و 451/ 58. (2) أصول الكرخي مع تأسيس النظر ص 112، والمصنف 17/ 20 و 19.