الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٦416
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الأول: إما جلب نافع مقصود يحصله بالكسب أو لحفظ موجود بصونه بالادخار، أو دفع ضارب لئلا ينزل به كاللص والسبع أو لإزالته إن نزل
كالتداوي من مرض فمقصود حركة العبد لا يعدو هذه الوجوه.
فروع القاعدة
من فروعها: إنه يجب على المتوكل أن يراعي الأسباب فلا يجلس في بيته ويترك السعي احتجاجاً بالتوكل على الله كما يصنع جهلة المتصوفة فقد كان أحدهم، كما ذكر المنفلوطي في العبرات يدرس على طلابه أن حقيقة التوكل ترك السعي وكان يحتج بحديث: لو توكلتم على الله حق توكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً قال المنفلوطي: وهذا الحديث حجة عليه لا له لأن الرسول قال: «تغدو وتروح وهذا هو السعي وهل السعي إلا الغدو والرواح؟! فهذا النوع من الأسباب التي ارتبطت بها مسبباتها.
ومنها: المسافر في البادية يترك الزاد ويقول أنا متوكل على الله وقد كان ذلك في عصر التشريع يترك بعض الحجاج الزاد، ويقول إني متوكل على الله فإذا قطع مسافة أكل زاد غيره فأنزل الله وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 197]، أي ما تتقوون به على طاعة الله. وهذا من الأسباب غير المتعيّنة لكن الغالب أن المسبب لا يحصل دونها.
ومنها: القاعد في مسجد قريته تاركاً للكسب، وهذا متوكل لكونه متعرضاً لأسباب الرزق من سكان البلد، فعلم أن التوكل لا ينافي الكسب أو مظنة الكسب. المهم أن التوكل هو الاستيثاق عند الله وأن الله قادر على إزالته والقيام بحقوقه والسعي إلى تحقيقه، فهذا هو التوكل. وقد قال الله وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) [النساء: 102]. وقال: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102]. واتخذ النبي الخندق حول المدينة وجعل الرماة على الجبل فاختبأ في غار ثور وهو سيد
المتوكلين على الله، فعلم أن الكسب واتخاذ الأسباب لا ينافي التوكل.