الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٥المجلد الخامس الخامس |
الكَسْبُ لَا يُنَافِي التَّوَكُلَ]
الكسب هو العمل بالبدن والتدبير بالقلب.
415
أن
والمراد بالتوكل هو الاستيثاق بما عنده من نِعَم الدنيا والآخرة. فهو يثق الإنسان بما وعد الله به عباده من النصر والرزق والتأييد، وهو في حقيقته لا ينافي الكسب والأخذ بالأسباب. وقد ثبت عن أعرابي أنه قال للنبي في الناقة: أأطلقها وأتوكل أو أعقلها وأتوكل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل».
فإن العقال سبب لحفظها من الضياع أو من أن تؤذي أحداً من الناس. قال العلّامة محمد بن يوسف الله: «ويكون التوكل فرضاً وغير فرض». قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران (159] وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى 159]. بِاللهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: 3] وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].
5
الله
وعنه: «من توكل ورضي وقنع كفي الطلب» (3). وقال: «لو توكلتم على حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً). وروى مسلم بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل
على الله (0)
وقال أيضاً: واعلم أن الجاهل قد يظن أن معنى التوكل هو ترك الكسب بالبدن والتدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة، وكاللحم على الوضم، وهذا ظن الجاهل وذلك حرام في الشرع لأنه قد أنثى على المتوكلين فكيف يُنال مقام من مقامات الدين بارتكاب محرماته وإنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعلمه إلى مقاصده، وذلك محصور في أربعة أوجه:
(1) شرح كتاب النيل 169/ 17، 177 و 182.
(2) الحديث رواه الترمذي برقم 2441.
(3) الحديث لم أعثر عليه.
(4) رواه البخاري والبيهقي في شعب الإيمان برقم 1275. (5) الحديث في كتاب الزهد للإمام أحمد برقم 7685.