القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٩

فروع القاعدة:

المجلد الخامس

429

1

وحب الدنيا يظهر في مسائل وفروع كثيرة لا تعد ولا تحصى منها:

جمع

المال

ومنع الحقوق المتعلقة به أو بعضها أو حبه والاشتغال به

عن الوصية به أو عن الصلاة والحج.

2 - الاشتغال بالعلم ليصيب منها غرضاً كأن يتقلد منصباً أو يلفت به أنظار الناس إليه، أو ليجادل به العلماء أو يماري به السفهاء.

3 - ومن حب الدنيا تقديم أمورها على أمور الآخرة، والجزع على ما فات منها، والحرص على ما بقي منها، وعن حاتم قال: فاتتني صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق النجار ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين عندهم أهون من مصيبة الدنيا!

وليس من حب الدنيا العمل بها في مباح إذا لم يُضع الحقوق والواجبات ولا جمع المال فيها إذا لم يقصد التكاثر، فإن المال إذا سلط على هلكته بالحق ففيه خير كبير.

والقاعدة في ذلك أن تكون الدنيا في يده وليس في قلبه تنام معه في مضجعه، وفي حله وترحاله، وفي صلاته وجميع أحواله. وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل فقال: «من أمسى کالا من عمل يده أمسى مغفوراً له» (1)

وقيل: طالب الحلال كالضارب بسيفه في سبيل الله، وقيل: تدرك الجنة في المجاعة بقبضة من طعام ()، وقال: من ظن أن القيامة تقوم غداً وفي

يده فسيلة فليغرسها» (3).

(1) الترغيب والترهيب للمنذري برقم (1612)، دار الكتب.

(2) معناه صحيح عند أهل العلم.

(3) مجمع الزوائد للهيثمي 63/ 4.