الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤134
24
المبحث الخامس
نشأة القواعد الفقهية وتطورها
لم تنشأ القواعد الفقهية دفعة واحدة ولكن نمت وتطورت خلال فترة زمنية طويلة وبجهود جبارة لمجموعة من الطبقات العليا في المذاهب الفقهية على مدار تاريخ الفقه الإسلامي.
وقد تعرضت خلال تلك الحقب لكثير من الصقل والتحوير، وزيادة بعض القيود حتى وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
ولما كانت القواعد الفقهية قوانين ومبادئ للفقه الإسلامي فقد ترافقت وتزامنت مع نشوء الفقه، أي: إنها نشأت مع بداية التشريع الإسلامي بخط مواز له.
ولم تحظ بالتدوين في بادئ الأمر بل كانت كليات عامة منثورة في ثنايا كتاب الله وسُنَّة رسوله.
فهناك آيات قرآنية سرت مسرى القواعد والمبادئ كقوله تعالى:
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ … ) [البقرة: 188] التي كانت أصلاً في تحريم أكل المال بغير وجه حق، فيدخل فيها كل عقد بالباطل؛ كالربا، والقمار والغصب والرشوة، ونحو ذلك.
وكقوله تعالى: … وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] فيدخل في عمومها كلُّ أعمال البر، وكقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90]. فيكون كل إحسان مطلوباً، وكل فحشاء ومنكر منهياً عنه ومرغوباً.