الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤١المجلد الخامس
441
الإظهار رياء، أو عجب أو مكاثرة للغير، وليس من الزهد، والتواضع أن يكون الرجل وسخ الثياب، شعث الرأس، ثم قال: والحاصل أن الله جميل يحب الجمال، فمن زعم أن رضاه في لبس الخلقان والمرقعات، وما أفرط الغِلَظ من الثياب فقد خالف ما أرشد إليه الكتاب والسنة).
في
وقال ابن رجب الحنبلي: «وإنما يذم من ترك اللباس مع قدرته عليه بخلاً على نفسه أو كتماناً لنعمة الله عليه، وفي هذا جاء الحديث المشهور: «إن الله إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده»، ومن
لبس لباساً حسناً إظهاراً لنعمة الله ولم يفعله اختيالاً كان حسناً» (2).
أخذ
وروى أبو نعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعاً: «إن المؤمن الله أدباً حسناً إذا وسّع عليه وشع على نفسه» (3).
عن
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين من المعاصرين: «وليس الزهد في الدنيا أنه لا يلبس الثياب الجميلة، ولا يركب السيارات الفخمة، وإنما يتقشف ويأكل الخبز بلا إدام وما أشبه ذلك، ولكن يتمتع بما أنعم الله عليه لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وإذا تمتع بالملاذ على هذا الوجه صار نافعاً له في الآخرة، ولهذا لا تغتر بتقشف الرجل ولبسه رديء الثياب فرُبَّ حية تحت القش ولكن عليك بعمله وأحواله» (4).
قلت: ويجمع كل ذلك قول الحق جل وعلا: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي
أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32].
(1) نيل الأوطار 258/ 8.
(2) اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملا 109/ 1. (3) شرح الزرقاني على الموطأ، (1690)، 424/ 4. (4) شرح الأربعين للعثيمين 323/ 3.