القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٠

440

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الشيخ ملا علي القاري: «قوله: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر إحسانه وفضله وكرمه تعالى على عبده، فمن شُكرها إظهارها، ومن كفرانها كتمانها، قال المظهر يعني إذا آتى الله عبداً من عباده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباساً يليق بحاله لإظهار نعمة الله عليه وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، وكذلك العلماء يظهرون علمهم ليستفيد الناس منهم.

من

فإن قلت: أليس أنه حث على البذاذة؟ قلتُ: إنما حث عليها لئلا يعدل عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوفة، فأما اتخذ من ذلك ديدناً وعادة مع القدرة على الجديد والنظافة فلا لأنه خسة ودناءة، ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي عن أبي هريرة عنه: إن الله يحب المؤمن المتبذل الذي لا يبالي ما لبس» رواه الترمذي وكذا الحاكم عن ابن عمر).

وقال الإمام الصنعاني بعد أن ذكر هذا الحديث وما في معناه: «في هذه الأحاديث دلالة على أن الله تعالى يحب من العبد إظهار نعمته في مأكله وملبسه فإنه شكر للنعمة فعلي، ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة

حسنة قصده ليتصدق عليه، وبذاذة الهيئة سؤال وإظهار للفقر بلسان الحال، ولذا قيل: ولسان حالي بالشكاية أنطق، وقيل: كفاك شاهد منظري عن مخبري» (2).

وقال الشوكاني: «فدل هذا على أن إظهار النعمة من محبوبات المنعم الظاهرة أو الباطنة فليبالغ في إظهارها بكل ممكن ما لم يصحب ذلك

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2783/ 7. (2) سبل السلام 460/ 1 وانظر تحفة الأحوذي 86/ 8.