الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٧المجلد الخامس
447
وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَما رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24. فقد انتظمت هذه الآية الحقوق اللفظية والعملية للوالدين.
قال العلامة محمد بن يوسف أطفيش: فرض الله على الولد بر والديه أي الإحسان إليهما، وإن كانا كافرين لا في معصية الرب جل وعلا وفي الديوان عنه: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وإنما يطيعهما في الواجب، والمسنون، والمندوب، والمباح، ويطيعهما في المكروه أيضاً لأنه غير معصية، وغير مكلف بتركه ولو عصاهما فيه لا يكون آثماً لأن المكروه منهي عنه.
وقد يكون العقوق من الوالدين بأن لا يختارا تحسين اسمه وتربيته أو لا يحسن الأب اختيار، أمه، فقد ثبت عن عمر له أن رجلاً جاء إليه يشكو ولده فقال الولد: يا أمير المؤمنين إن والدي تزوج أمي سوداء وسماني جُعلا، ولم يعلمني القرآن فقال له عمر: اذهب فقد عققته قبل أن يعقك (2).
ما جاء في عقوق الوالدين:
روى البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور.
6
فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت (3).
(1) رواه الطبراني في الكبير برقم (14795). (2) تنبيه الغافلين للسمرقندي 130/ 1.
(3) صحيح البخاري، كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور، (2654)، 172/ 3.