الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٦القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال الإمام أبو الحسن الماوردي في أدب الدنيا والدين: «وليكن من شيمته العمل بعلمه، وحث النفس على أن تأتمر بما يأمر به، ولا يكن ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]». فقد قال قتادة في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا أنه عامل بما يعلم.
عَلَعْنَهُ} [يوسف: 68] يعني وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «ويل لجماع القول، ويل للمصرين»، يريد الذين يستمعون القول ولا يعملون به، وقيل في منشور الحكم: «لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به، وقال بعض العلماء ثمرة العلم أن يعمل به). فروع القاعدة:
من فروع القاعدة: إذا وُجِدَ في بلد واحد مفتِ اشتهر بالعلم وآخر أقل علماً لكنه أكثر عملاً وعبادة قدّم الأعلم، لأن مدار الفتوى على العلم، ولأن قليل العلم خير من كثير العبادة من غير علم.
ومنها: أنه يقدم العالم على العابد في الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أفقههم بكتاب الله» (3).
ومنها: أنه يقدم العالم على العابد في التأمير في السفر، وفي الدعاء، وفي المشي.
ومنها: أنه يقدم العالم على غيره في الشهادة وفي القضاء وفي المجالس. ويجب تقديم من قدمه الله، وتأخير من أخره الله في جميع الأمور، والله
تعالى أعلم.
(1) أدب الدنيا والدين 76/ 1.
(2) غاية المأمول للعبد الفقير ص 714.
(3) صحيح مسلم، باب من أحق بالإمامة، (1564)، 133/ 2.