القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٨

458

ما جاء في الجليس:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

من المعروف أن المرء يتأثر بجليسه وصاحبه ورفيقه فإن كان الجليس والقرين والصاحب والرفيق من أهل الخير والفضل فإن ذلك يؤثر في صاحبه خيراً، وإن كان من أهل الشقاء أثر في صاحبه شراً، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَوَيْلى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فَلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَ فِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَنِ خَذُولا﴾ [الفرقان: 27 - 29].

قال أهل التأويل نزلت هذه الآية في عقبة بن معيط فإنه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فأبى الدخول حتى يسلم فأسلم، فجاءه جليسه وصاحبه أمية بن خلف فوبّخه وطلب منه أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويبصق في وجهه فسمع منه وفعل ما أمره به أمية فنزلت هذه الآية. وهكذا يفعل جليس السوء ورفيق السوء.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثوبك وإما أن تجد منه رائحة كريهة».

قال العلامة بدر الدين العيني من الحنفية ويستفاد من الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته كالمغتاب والخائض في الباطل والندب إلى من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها. وفي الحديث: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من

يخالل» (2).

(1) رواه البخاري رقم (19596).

(2) عمدة القاري 221/ 11.