القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٩

المجلد الخامس الخامس |

459

وقال في موضع آخر: وفيه مدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله حتى ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم».

وقال ملا علي القاري: «قيل فيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر ديناً ودنيا قيل: مصاحبة الأخيار تورث الخير ومصاحبة الأشرار تورث الشر، كالريح إذا هبت على الطيب عبقت طيباً، وإن مرت على النتن حملت نتناً. وقيل: إذا جالست الحمقى علق بك من حماقتهم ما لا يعلق لك من العقل إذا جالست العقلاء، لأن الفساد أسرع

إلى الناس» (1).

وقال ابن بطال: «وفي الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته كالمغتاب والخائض في الباطل والندب إلى مجالسة من ينال في مجالسته الخير من ذكر الله تعالى وتعلُّم العلم، وأفعال البر كلها» (2).

وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر في بهجة قلوب الأبرار تعليقاً على حديث «المرء مع من أحب»: «هذا الحديث فيه الحث على قوة محبة الرسل واتباعهم بحسب مراتبهم والتحذير من محبة ضدهم، قال: وهذا مشاهد مجرَّب إذا أحب العبد أهل الخير رأيته منضماً إليهم، وإذا أحب أهل الشر انضم إليهم، وقال صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، و «مثل الجليس الصالح كبائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه رائحة طيبة» الحديث (3).

(1) مرقاة المفاتيح 3136/ 8، ط 1، دار الفكر. (2) شرح البخاري لابن بطال 232/ 6.

(3) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، نشر وزارة الشؤون الإسلامية، 175/ 1.