الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٣المجلد الخامس
473
ومنها: التوسط بين الاسرار والجهر في الصلاة قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110].
ومنها: التوسط في القيام في الصلاة بين التطويل الممل أو التقصير المخل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفتَانُ أنت يا معاذ فمن أم الناس فليخفف فإن وراءه المريض والمسافر وذا الحاجة» (1).
والخفيف محمول على التوسط بشهادة النصوص الأخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم
نفى صلاة المسيء صلاته لما لم يطمئن بها.
ومنها: التوسط في الموعظة لقول الصحابة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا في الموعظة في الأيام مخافة السآمة.
ومنها: التوسط في رفع الصوت بالدعاء والذكر لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رفعوا أصواتهم في الدعاء: اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون غائباً ولا أصَمَّاً» (2). والعبادة كلها قائمة على التوسط والاعتدال وهي وسط بين الافراط والتفريط. ومن فروعها في المعاملة الزكاة فلا يستحب للانسان أن يتصدق ماله بل يبقي لأهله شيئاً كي لا يتكففوا الناس.
بجميع
ومن فروعها في المعاملة أيضاً الوصية، فلا تجوز بجميع ماله أن ويسن يوصي بالثلث ويندب التقليل عن الثلث لقول ابن عباس: لو أن الناس غضوا من الثلث فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الثلث كثير فإنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس» (3).
(1) صحيح ابن حبان باب إعادة الصلاة، (2400)، 159/ 6، مسند أحمد، (14558)، 92/ 30. (2) صحيح البخاري، باب ما يكره من رفع الصوت، (2830)، 1091/ 3، وصحيح مسلم، باب استحباب خفض الصوت، (7037)، 73/ 8.
(3) صحيح البخاري، باب أن يترك ورثته أغنياء، (2591)، 1006/ 3، وصحيح مسلم، باب الوصية بالثلث (4296)، 41/ 5.