القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٢

472

فروع القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

هذه القاعدة لها من الفروع ما لا يدخل تحت الحصر فهي الحصر فهي قاعدة كلية کبري انتظمت تحتها العقيدة والعبادة والاقتصاد والأخلاق، والسياسة. فمن فروعها: التوسط بين عقيدة التشبيه والتعطيل فبين المقامين فضيلة

عظيمة.

ومنها: التوسط بين مقام الاثبات والنفي كما قال الذهبي) وهو يتحدث عن الصفات فبعد الإيمان بها مقامان مذمومان المقام الأول المبالغة في إثباتها وتصورها وتشكلها في الذهن وهو مقام يؤدي إلى التشبيه، والمقام الثاني المبالغة في نفيها وهو مقام يؤدي إلى التعطيل.

ومنها: التوسط بين الجبر المطلق، والاختيار المطلق. فالعبد في هذا

المقام ليس مجبراً الجبر المحض ولا اختياراً محضاً، قال الراجز:

وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لم يؤثر فاعرفا فليس مجبوراً ولا مختاراً وليس كلاً يفعل اختيارا

ومنها: في العقيدة أيضاً التوسط بين العقل والنقل فلا نعطل العقل بتاتاً في مقام النصوص بل نتدبرها لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَانَّا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 2] وقال: {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَان﴾ [محمد: 24] ولا نعطل النقل ونخضعه للعقل بل يتواكب العقل مع النقل ويلتقيان في آصرة القربى فلا يبغي أحدهما على الآخر.

أما فروعها في العبادة:

فمنها التوسط بين الخوف والرجاء فلا يبغي أحدهما على الآخر، قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57].

(1) شرح اعتقاد أهل السنة 98/ 1.