الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٢92
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قلت: بل الفرق ظاهر وهو أن الصوم يأتي مرة في العام وأكثر ما تحيض المرأة في شهر الصوم خمسة عشر يوماً، وقد تحيض أقل من ذلك، فقضاء ذلك ليس فيه مشقة بخلاف الصلاة فلو أمرت بقضاء ما فات أيام حيضها لترتب عليه مشقة فادحة، والمشقة تجلب التيسير فناسب ذلك إسقاط القضاء الصلاة دون الصوم، فمثل هذا يهتدي الرأي إليه.
في
وذهبت الزيدية إلى أن قول الصحابي ليس حجة إلا قول عليه، قاله في صفوة الاختيار (1).
وقال في موضع آخر: «وقول الصحابي نسخ كذا مذهب له ومذهب الصحابي ليس بحجة علينا» (2).
والراجح أن مذهب الصحابي وكبار التابعين إذا كان مما لا يدرك بالرأي ولم يعرف له مخالف وكان مشتهراً أنه حجة ملزمة، لأن عدالة الصحابي والتابعي ودينهما يمنعانهما أن يقولا في دين الله بالرأي فيما لا مجال فيه إلى الرأي، كيف وقد اشتهر ذلك عنهم. نصاً كما سبق بيانه عن أبي بكر
وعمر
فروع القاعدة:
ويندرج تحت هذه القاعدة كل ما يقوله الصحابي من قول أو فتوى أو تفسير آية في القرآن، أو ما يعمله كسجود تلاوة ونحو ذلك مما لا مجال فيه
للرأي.
ومنها: تحديد مدة الحمل بتسعة أشهر وهي أكثر مدة الحمل لقول عائشة: «إن الحمل لا يبقى في بطن أمه أكثر من تسعة أشهر ولو بمقدار
(1) صفوة الاختيار 15/ 1 للإمام المنصور.
(2) صفوة الاختيار 160/ 1.