القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٨

158

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

في طبقتهم ولأنهم الحجة التامة. ألا ترى أن الله جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] ولقوله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]. والخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين).

ومن فروعها عدالة الصحابة الكرام، وقد نطق القرآن الكريم بعدالتهم في سبع عشرة سورة بالنص الصريح، ومن أجمعها وأصرحها قول الحق: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَتَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، وكانوا ألفاً وماءتين فدخلوا جميعاً في حكم الرضا من الله.

صلے

وقوله تعالي من نفس السورة: تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَتْهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَنَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)

[الفتح: 29].

فقد ذكرهم الله في المدح بصيغة العموم وهي «الذين» ولم يثبت تخصيص لهذه الآية فبقيت على عمومها. وفي هذه الآية دلالة على أن من وَجَدَ في قلبه غيظاً على أصحاب محمد فهو كافر بنص الآية وهو قول

مالك بن أنس.

(1) منهج الطالبين 151/ 1.