الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٦186
الأول: يجوز مطلقاً.
الثاني: يمنع
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مطلقاً، لأن الاجتهاد يفيد الظن، والأخذ عنه يفيد اليقين.
الثالث: الجواز للغائبين من القضاة والولاة دون الحاضرين.
الرابع: إن ورد إذن خاص فيه جاز وإلا لم يجز.
الخامس: أنه لا يشترط الإذن بل يكفي السكوت مع العلم بوقوعه. واختلف القائلون بالجواز فمنهم من قال وقع التعبد به، ومنهم من توقف فيه مطلقاً، وقيل بالتوقف في الحاضر دون الغائب. قال الآمدي: والمختار جوازه مطلقاً (1).
واستدل من قال بالجواز بأنه وقع في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وبحضرته وذلك عندما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم، فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عل» رواه الشيخان. وهو ظاهر في أن حكمه كان عن اجتهاد.
ومثال الاجتهاد في عصره لكن في غيبته ما حصل للصحابة الكرام حين وجههم إلى بني قريظة وقال لهم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، فاجتهدوا فأخذ بعضهم بظاهر النص وهم أهل الظاهر من الصحابة، وأخذ بعضهم بالتعليل وهم أهل القياس منهم كما قال ابن
القيم رحمه الله.
وهذا اجتهاد من الصحابة في عصره، وقد أقرهم النبي
على
اجتهادهم.
(1) الأحكام للآمدي 152/ 4، والمستصفى للغزالي 103/ 2، والمنتهى لابن الحاجب
ص 157.