القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٩

المجلد السادس

249

ومن القواعد المقررة في هذا الباب أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تردد بين الشرع والجبلة قدم الشرع، وإذا تردد بين أن يكون خاصاً به وبين أن يكون عاماً له ولأمته فالأرجح أن يكون عاماً لأن الأصل عدم

الخصوصية).

أصل هذه القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «حكمي على الواحد منكم كحكمي على جميعكم). وقوله تعالى: ﴿وَمَا آلَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]، وقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

أقوال الأئمة وتفريعهم على هذه القاعدة:

المذهب الإباضي:

من فروع هذه القاعدة عند الإباضية ما ذكره الإمام محمد بن بركة رحم الله قال: «ومن نذر في الجاهلية وجب عليه الوفاء به في الإسلام إذا كان نذره قربة وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أوف بنذرك»، فكل من أوجب نذراً على نفسه في حال كفره وإيمانه وجب عليه الوفاء به. وذهب المخالفون إلى القول بتخصيص عمر بذلك دون غيره، وجوابه أن الأصل عدم الخصوصية» (3).

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضيَّة للعبد الفقير إلى مولاه ص 117.

(2) رواه أحمد.

(3) كتاب الجامع 103/ 2.