القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤

284

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا». وفي رواية عنها: «كنا ننضح وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم

فقد دل الحديث على جواز استعمال الطيب قبل الإحرام ولو بقي أثره بعده، لأن النبي علم ذلك وهو في مقام التعليم والبيان، ولو كان غير جائز لبينه لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه).

أما

فروع

تأخير البيان من وقت الورود إلى وقت الحاجة فهذا كثير ومعلوم لدى طلبة العلم كالزكاة والصيام والحج والجهاد، والحدود وغير ذلك.

قاعدة [إذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال] (2)

هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في معرض حديثه عن تاريخ فرض الصلاة، هل فرضت قبل الهجرة أو بعدها؟ قال: «واحتج القائلون بأنها نزلت قبل الهجرة بآيتين إحداهما قوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَعَاتُوا

الزكوة} [الحج: 78]

والثانية: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. إلى أن قال: «إن ورود الآية المدنية لا يمنع كونها واجبة بمكة أيضاً، لأنه قد ينزل في الشيء الواحد آيتان وثلاث وأكثر، وقد يكون بعضها مجملاً، وبعضها معيَّناً كما هنا فإنها أجملت في مكة وبينت في المدينة، والجواب عن الثالث: لا نزاع في الإجمال إذ لولاه لوجب القطع بمدلول النص، غير أن

الإجمال إذا وقع ثبت الاحتمال» (3).

(1) المصفى ص 684.

(2) معارج الآمال 285/ 4.

(3) المصدر نفسه.