الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦286
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الأول وهو قول المالكية والشافعية وأحمد في رواية، وكثير من الصحابة وفقهاء المدينة قالوا: إن المراد بالأقراء هي الأطهار، لقول عائشة: «الأقراء الأطهار».
الثاني: وهو قول الحنفية، أن القرء هو الحيض، وهو قول الخلفاء الأربعة وجماعة من السلف وابن مسعود، وطائفة من أئمة الحديث. قال أحمد في رواية النيسابوري كنت أقول إنه الأطهار، وأنا أذهب اليوم إلى أن
الأقراء الحيض.
الأدلة:
استدل
من قال: إن الأقراء هي الأطهار بقول الشاعر:
أفي كل يوم أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة
مالاً وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا
أسباب
أي: أطهارهن بسبب الغزو، فاللفظ مشترك لفظي وهو من الإجمال، فالقرء مجمل، وإذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال. واستدل أبو حنيفة ومن معه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام
أقرائك» (1).
قلت: إن المشترك هنا قد بيّن بقرينة ترك الصلاة، لأن الصلاة لا تترك
إلا للحيض.
ومن فروعها اختلافهم في قتل المسلم بالكافر.
فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فذهب أبو حنيفة، والشعبي، والنخعي من الكوفيين إلى أن المسلم يقتل بالكافر المعاهد.
(1) السنن الصغير للبيهقي، باب العدد، (2773)، 151/ 3.