الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٧المجلد السادس
287
وذهب الجمهور إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد. وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء وعكرمة (1).
الأدلة:
استدل الجمهور ومن وافقهم بحديث: «لا يقتل مسلم بكافر»). واستدل أبو حنيفة ومن وافقه بعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ … ﴾ [المائدة: 45]، وبحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلماً بمعاهد (3)، وبحديث ربيعة أن النبي قتل يوم خيبر مسلماً بكافر).
وأول أبو حنيفة حديث: لا يُقتل مسلم بكافر» بالكافر الحربي. قلت والكافر يحتمل الكافر الحربي والمعاهد والذمي، وإذا ثبت
الاحتمال بطل الاستدلال، وتصبح المسألة مما يجوز فيها الاختلاف. ومن فروعها: اختلافهم في الوجه، هل هو عورة أو لا؟. وسبب اختلافهم هو المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31].
فقالت طائفة من أهل العلم: الوجه والكفان. وهو المروي عن ابن عباس، وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك).
(1) أضواء البيان للشنقيطي 388/ 1، دار الفكر.
(2) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب لا يقتل المسلم بالكافر، (6915). (3) هذا حديث ضعفه أهل العلم بالإرسال وبمن لا يحتج به. أضواء البيان 389/ 1. (4) وهذا ضعيف بالانقطاع وفيه ابن البيلماني وهو ضعيف. أضواء البيان 389/ 1. (5) أضواء البيان للشنقيطي 511/ 5، دار الفكر، بيروت، لبنان.