القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

المجلد السادس

333

عرف اللغة. فحملوه على الأمة، وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف المهر إلى وليها، ومهر الأمة للسيد وليس لها، وقال الجمهور: إن النبي صلى الله عليه وسلم صدر الكلام (بأي) وهي أبلغ صيغ العموم، وقالوا إن النفي هنا يتجه إلى نفي الصحة، لأنها أقرب المجازين إلى نفي الحقيقة.

ومن فروعها: التسمية عند الوضوء، فقد اختلف الفقهاء في حكمها، فذهب الحنفية، والمالكية في المشهور عندهم، والشافعية إلى أن التسمية سُنَّة عند ابتداء الوضوء، وسندهم فيما قالوا أن آية الوضوء مطلقة عن شرط التسمية، والمطلوب من المتوضئ الطهارة، وترك التسمية لا يقدح فيها، لأن الماء خلق طهوراً في الأصل فلا تتوقف طهوريته على صنع العبد، وما رواه ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهوراً لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهوراً لما أصاب من

بدنه» (1).

بسم

الله

وذهب الحنابلة إلى أن التسمية في الوضوء واجبة، وهي قول لا يقوم غيرها، مقامها واستدلوا لوجوبها بما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»)، وحملوا النفي في الحديث على نفي الصحة بدلالة عطف قوله صلى الله عليه وسلم:

(1) انظر: البدر المنير لابن الملقن الحديث الثامن عشر، 93/ 2 وقال هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة. التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني، باب سنن الوضوء، 275/ 1. نظم المتناثر للكتاني، كتاب الطهارة، 52/ 1. (2) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء، (102)، 25/ 1. سنن الترمذي، تحقيق شاكر، كتاب أبواب الطهارة، باب في التسمية عند الوضوء، (25)، 37/ 1. سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، وسننها، (41) باب ما جاء في التسمية في الوضوء، (397)، 139/ 1. مسند أحمد، (11051)، 103/ 17. سنن الدارقطني، باب التسمية على الوضوء، (223)، 120/ 1.