الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣المجلد السادس
373
وترد أيضاً للكراهة كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» (1).
والفرق بين الحرام والمكروه أن الحرام ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه أما المكروه فيثاب تاركه ولا يعاقب فاعله.
فإذا كان النهي لغرض ديني أفاد التحريم أو الكراهة، أما إذا لم يكن لغرض ديني بل لغرض آخر من الأغراض التي سبق ذكرها فلا يفي التحريم. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: استعمال الدواب كراسي فإن النهي يفيد الشفقة. ومنها: النهي عن التختم بخاتم الحديد للرجال والنساء، قال الإمام
جميل بن خميس مکروه لبسه»، فالنهي ليس للتحريم. ومنها: النهي عن استعمال الماء المشمس لأنه يورث البرص، فالنهى ليس لغرض ديني.
ومنها: النهي عن النوم قبل العشاء والسمر بعدها، فقد ورد عنه أنه قال: «إياكم والسمر بعد هدأة الرجل فإنكم لا تدرون ما يأتي الله في خلقه». ومنها: النهي عن نكاح القرابة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تنكحوا القرابة فإن الولد يأتي ضاوياً أي: ضعيفاً، فالغرض طبي وليس دينياً.
ومنها: النهي عن الأكل من جنبات القصعة لنهيه صلى الله عليه وسلم عمرو بن سلمة، وفي رواية أن اسمه عكراش فقال: «يا غلام سمّ الله وكُل مما يليك»، وهذا
النهي
للأدب حتى لا يتقزز الناس.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، والترمذي رقم (15)، وبيان المختصر لابن الحاجب 16/ 2، والقواعد الأصولية لابن اللحام الحنبلي 25/ 1.