الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥المجلد السادس
375
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن النهي إذا اقترن بالعبادة يسمى الفعل حراماً وإذا اقترن بالمعاملة سميت المعاملة فاسدة.
موقف المذاهب من هذه القاعدة:
مما تجدر الإشارة إليه أن الأصوليين اتفقوا على أن استعمال صيغة النهي فيما عدا التحريم والكراهة من قبيل المجاز، فلا يصح أن تصرف إليه إلا بقرينة، كما أنهم اتفقوا على أن استعمالها في طلب الترك واقتضائه هو من قبيل الحقيقة التي لا تحتاج في دلالتها على معناها إلى قرينة، ولكنهم اختلفوا هل هي حقيقة في التحريم أو الكراهة أو فيهما على مذاهب. المذهب الأول: هي حقيقة في التحريم دون الكراهة، ولا تصرف لغيره إلا بقرينة وهذا مذهب جمهور الأصوليين كما أن مذهبهم في الأمر أنه للوجوب، وقد نص الشافعي على ذلك في الأم حيث قال الله: «أصل النهي من رسول الله أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي دلالة تدل على أنه إنما نُهي عنه لمعنى غير التحريم).
كما نص عليه في الرسالة وهو مذهب أحمد أيضاً وهو الحق.
استدل هؤلاء بأدلة منها:
1 - بعمل السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يزالوا،
يحتجون بالنهي على التحريم
2 - إن فاعل ما نهى الله ورسوله عاص لأنه فعل ما نهى الله عنه، وكل
عاص يستحق النار فالنتيجة أن النهي يفيد التحريم.
(1) الأم 291/ 7.