الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥١المجلد السادس
451
دليلاً
إذ إن الأحكام الخلافية التي كلف الله بها عباده هي أحكام نصب الله عليها وعلى المجتهد أن يبذل جهده للعثور عليه، ولولا أن الله قد نصب أدلة لأحكامه لكان التكليف بها تكليفاً بما لا يطاق وهو ممنوع في هذه الشريعة. فروع القاعدة:
الاستحاضة
من فروعها أن المرأة لو تجاهلت التمييز بين دم الحيض ودم وهي تجد السبيل إلى من يعرفها ذلك لا تكون معذورة، لأن الله تعالى ما ألزم عباده فعلاً وأمرهم به ولم ينصب لهم دليلاً عليه). والدليل الذي نصبه الله للتمييز بين الدمين هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن دم الحيض ثخين يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فاغسلي عنك الدم وصلي (32).
(3) (2)
ومن فروعها ما ذكره محمد بن بركة في معرض كلامه عن شرب النبيذ ومقدار الشربة المحرمة منه، قال رحم الله: فقال قوم: كل ما أسكر منه الكثير فالقليل منه حرام، وقال قوم: المحرم منه الذي يسكر دون الذي لا يسكر وأن الشربة التي تسكر هي حرام ثم قال: وهذا إغفال من قائله وغير جائز الله شيئاً ويكون ذلك الشيء المحرم غير معروف، وغير جائز أن الله شيئاً ولا يدل عليه بدليل أمر به ا. هـ.
أن
يحرم
يحرم
والدليل الذي أمر به قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»
(1) كتاب الجامع 208/ 2 و 223، وكتاب المصنف 5/ 39. (2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم، (228)، 55/ 1. صحيح مسلم، کتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، (333)، 262/ 1.
(3) المعتصر من المختصر من مشكل الآثار 20/ 1،، والبدائع،39/ 1، وبداية المجتهد 112/ 3، والحاوي الكبير 382/ 1، وفتح الباري لابن رجب الحنبلي 56/ 2، وكتاب الجامع لابن بركة 208/ 2 و 323. (4) باختصار من جامع ابن بركة 539/ 2 والمبسوط 17/ 24، والبيان والتحصيل 440/ 1، والأم 156/ 6، ومسائل الإمام أحمد 346/ 1.