القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أو حادث فمن فروع العقيدة التي لا ينبغي أن تكون سبباً في التفسيق والتكفير والتبديع لأن الأمور المشكلة يعذر فيها المسلمون كما قرر ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام في آخر كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام، وقد كفّر الحنابلة من قال بأن كلام الرب حادث وكلامهم مردود بما أثبته من أن القائل به له حجج هي صحيحة في نظره كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2].

أبي

قاعدة [إذا تعبد الله عباده بحكم نصب عليه دليلاً]) هذه قاعدة أصولية من القواعد الخلافية وهي قريبة من قاعدة: «هل كل مجتهد مصيب أو أن المصيب واحد؟ وهل المصيب يصيب الحق اتفاقاً، ومصادفة أم أن الله تعالى نصب للحق أمارة ثم كلفهم بالبحث عنها؟. فقد ذكر علماء الأصول أقوالاً تعود إلى مذهبين رئيسين: المذهب الأول: أن كل مجتهد مصيب، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، والقاضي أبي بكر الباقلاني وأبي يوسف ومحمد صاحبي حنيفة، وابن سريج من الشافعية، وأن حكم الله في الفروع تابع لظن المجتهد، فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده. المذهب الثاني: وهو الصحيح وفاقاً للجمهور، وهو الذي نصت عليه القاعدة: أن المصيب واحد والله تعالى فيها حكم قبل الاجتهاد، وهذا الحكم قيل: لا دليل عليه بل هو كدفين يصادفه المجتهد من خلال البحث والتنقيب، والصحيح أن عليه أمارة ودليلاً، وأن المجتهد مكلف بإصابته، وأن مخطئه لا يأثم بل يؤجر لبذله وسعه في طلبه، وأما المسائل القطعية

فالمصيب فيها واحج وهو ما وافق الحق ويأثم المخطئ لتقصير (2).

(1) كتاب الجامع 208/ 2 و 209 و 223 و 539 و 540 و 552، وكتاب المصنف 5/ 39. (2) المحلى على جمع الجوامع 388/ 2، دار الفكر، وغاية المأمول ص 697.