القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المجلد الأول

35

أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به ولا يصدق على إبطال حق الغير ولا بإلزام الغير حقاً» (1) بينما صاغها الخادمي بعبارة: [الإقرار على الغير ليس بواجب].

وكذلك قاعدة [الاجتهاد لا ينقض بمثله] هذه القاعدة تعددت صياغتها نظراً لاتساع الفروع، ووجود بعض المستثنيات مما أدى إلى توسيع هذه

القاعدة.

فقد كان الصحابة الكرام يعملون بمقتضى هذه القاعدة من غير صياغة لنصها، ولم يعبر عنها سيدنا عمر بأكثر من قوله عن أبي بكر: «هو على له ما قضى ونحن على ما قضينا ووافقه الصحابة ومعنى ذلك، أن اجتهاده لم ينقض اجتهاد غيره.

ثم أصبحت هذه القاعدة [الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا ينفسخ باجتهاد مثله ويفسخ بالنص]، فلما ازدادت الفروع فيها فصارت صياغتها عند الماوردي: [إذا كان الحاكم شافعياً، وأداه اجتهاده في قضية أن يحكم بمذهب أبي حنيفة جاز، ثم صاغها ابن الصلاح بقوله: [ولا يجوز لأحد أن يحكم في هذا الزمان بغير مذهبه، ووافقه العزّ بنُ عبد السلام حتى وَضَعَ لها ضابط وهو قولهم: [ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصاً، أو إجماعاً، أو قياساً جلياً، ثم أضاف القرافي فيما بعد أو خالف القواعد الكلية) وبعد كل هذا التحوير والزيادة استقرت القاعدة بصيغتها النهائية بصيغة [الاجتهاد لا ينقض بمثله] (3).

(1) رسالة الكرخي، ص 164.

(2) رسالة الكرخي بذيل تأسيس النظر الدبوسي، صـ

(3) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص