القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

المجلد الأول

351

وذهبت طائفة منهم إلى أن الإصرار على الصغيرة لا تنقلب به كبيرة،

قال في البحر المحيط: إن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه).

وقال الشوكاني: «وقد قيل: إن الاصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة، وليس على هذا دليل يصلح للتمسك به، بل الحق أن الإصرار على الكبيرة كبيرة، وأن الإصرار على الصغيرة صغيرة» (2).

وذهب البعض إلى اعتبار الغلبة فمن كان غالب أمره وحاله الإصرار على الصغائر وارتكاب الكبائر ردت شهادته لكونه فاسقاً، ومن كان غالب حاله الطاعة وعدم الإصرار على الصغائر فهو عدل وتقبل شهادته. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وابن حزم

واستدل هؤلاء بأدلة من القرآن منها قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ [القارعة: 6 - 9]، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» (4).

وجه الدلالة أن الغلبة للمحقرات تهلك صاحبها بالاجتماع والغلبة.

495، والمغني 151/ 14، والكافي،518/ 33، والمحلى لابن حزم

(1) البحر المحيط 477/ 4.

(2) إرشاد الفحول 284/ 1.

(3) الرسالة للشافعي

395/ 9

ص

(4) أخرجه أحمد في مسنده 367/ 6.