الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧المجلد الأول
387
داخل بيت الله فإن السيئة تتضاعف عليه، أو الحال كما لو صدرت المعصية من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، حاشاهن ذلك، فإن حالهن ومكانتهن من رسول الله توجب عليهن زيادة الحذر والتوقي من المعاصي.
أقوال الأئمة في هذه القاعدة:
قال الإمام المناوي الحنفي في فيض القدير تعليقاً على قول الله تعالى: وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ} [الحج: 25]: «الإتيان بالجملة الإسمية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم، فهو إشارة إلى عظم الذنب. قالوا: وهذا من خصائص الحرم فإنه يعاقب الناوي للشر إذا عزم عليه ولم يفعله وذهب بعض الصحابة إلى أن السيئات تتضاعف
فيه كالحسنات» (1).
وعن الضحاك بن مزاحم: أن الرجل لَيَهُمُّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر لم يعملها كتبت عليه (2). وذكر الإمام الرازي عن مجاهد قوله تتضاعف السيئات فيه كما تتضاعف الحسنات» (3).
وقال ابن عابدين: «من شرب الخمر في رمضان يُحد ثم يُعزّر لجنايته من وجهين» (4).
فقد تضاعفت عليه العقوبة بسبب هتك حرمة، رمضان، وبسبب شرب الخمر، وقد جاءت علة التعزير مصرحة وهي هتك حرمة رمضان، فقد قال
(1) فيض القدير 81/ 1.
(2) تفسير الطبري 601/ 18.
(3) تفسير الرازي 217/ 23.
(4) حاشية ابن عابدين 67/ 3، واللباب 744/ 2.