القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فإن قال قائل: هذا يعارض قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، قيل له: هذا بعد إحداث التوبة فإن الاستمرار على الطاعة يسقط المعاصي وذلك بأن يحدث لها توبة ثم يتبعها بالحسنة مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وأتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن»).

وأما معنى القاعدة: فهو مقارنة المعصية للطاعة من غير توبة.

تأصيل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264].

وجه الدلالة: أن الشرك لما اقترن بالعمل، أحبطه، وأن المن لما اقترن بالصدقة أفسدها.

أقوال العلماء في القاعدة:

قال الإمام الطبري: كما أذهب الوابل من المطر ما على الصفوان من التراب فتركه أملس لا شيء عليه، فهكذا يذهب الرياء ثواب العمل» (2).

وقال ابن جريج: «يمن بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها» (3).

وقال الراغب الأصفهاني: «وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «والامتنان بالمعروف مما يبطل الشكر ويمحق الأجر».

(1) أخرجه الترمذي، باب ما جاء في معاشرة الناس برقم (1910).

(2) تفسير الطبري 526/ 5 و 527.

(3) المصدر نفسه 528/ 5.

(4) تفسير الراغب 551/ 1.