القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

اعتقاد الكفر، والبدع ليس إلا من أعمال القلوب، وأعظم أنواع العقاب مرتب عليها، وأيضاً فأفعال الجوارح إذا خلت عن أفعال القلوب لا يترتب عليها عقاب، كأفعال النائم والساهي

أما كسب الجوارح:

قال القطب رحم الله: «أو من جارحة وإن تسبب عن قلب كنظر وسماع».

ومعنى

کلامه: «أو ما صدر من جارحة»: هذا معطوف على قوله: «يحصل الفعل وهو الكسب إما من قلب»، ثم قال: «أو من جارحة»، فالكسب يكون بالقلب والجوارح ثم مثل للجوارح بالنظر والسماع.

1 - وكسب الجارحة منه ما يجترحه اللسان، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك هذا»، وأشار إلى لسانه، فقال معاذ بن جبل: أثنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم» (3).

وقال الهادي من الزيدية قال يحيى بن الحسين: «الأيمان ثلاث فمنهن اللغو، وكسب القلب وما عقدت عليه النية، فأما اللغو فاليمين يحلف بها وهو يظن أنه صادق ولا يكون الذي حلف عليه وليس عليه كفارة، وكسب القلوب وهو ما حلف عليه كاذباً وهو يعلم أنه كاذب يتعمد ذلك في البيع والشراء فليس في ذلك كفارة وفيها، التوبة وأما المنعقدة فهو ما حلف الرجل أن لا يفعله أو أن يفعله وهو عازم على الوفاء ثم يجد خيراً منه فإنه يفعله ويكفّر عن يمينه» (4). وهذا من كسب القلب.

(1) تفسير الرازي 104/ 7.

(2) شرح النيل 14/ 32. (3) رواه الترمذي (2541). (4) كتاب الأحكام 173/ 2.