الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩المجلد الأول
399
ما يتخرج على القاعدة من فروع:
ويتخرج على القاعدة كثير من أفعال القلوب، نص عليها العلامة أطفيش في شرح النيل، وهي محل اتفاق عند جميع المذاهب، في معرض حديثه عما يصدر الفعل منه وهو القلب والجوارح، وذكر ما يصدر من القلب كحبّ ورضى، ورجاء، وأمن وإرادة وعزم ووهم وغفلة وندم، وغضب، وحسد، وحقد، وكبر، وعجب، وحمية وقساوة، ورأفة ورحمة، فهذه أفعال القلوب.
2 ـ ومن كسب القلب الإيمان، لقوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا) [الأنعام: 158]. وفي الحقيقة فإن الإيمان يشترك فيه كسب القلب والجوارح، لأن الإيمان تصديق بالجنان وعمل بالأركان، وإقرار باللسان.
- ومن كسب القلب القصد في انعقاد القلب على اليمين، لقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ) [المائدة: 89]، وهي اليمين المنعقدة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] بما عقدت قلوبكم، يعني: اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنه كاذب فيها، فهذه فيها كفارة عند الشافعي ومن وافقه من أهل العلم، وليس فيها كفارة عند الحنفية.
يعني:
قال الإمام الرازي في قوله تعالى: بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}: «هو الذي يقصده الإنسان بقلبه على الجد).
وقال السمعاني: وكسب القلب هو القصد بالقلب إلى اليمين، فدل
على أن يمين اللغو لا كفارة فيها، لأنها لم تقصد في القلب). وقال الرازي: «أكثر المآخذات إنما تكون بأفعال القلوب، ألا ترى أن
(1) تفسير الرازي 426/ 1.
(2) تفسير السمعاني 228/ 1.