القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المبحث السابع

لمحة سريعة عن فقه السادة الإباضية

63

كثيراً ما كنت أقرأ في كتاب الإمام محمد أبي زهرة رحمةالله أبي زهرة الله في مادة تاريخ المذاهب الإسلامية على الطلاب في جامعة الجنان في طرابلس عبارة: «وللإباضية فقه ممتاز وفقهاء ممتازون»، وعبارة: «وهم من أكثر المذاهب اعتدالاً وقرباً من مذهب جماهير الفقهاء، وأنهم يرون دماء مخالفيهم وأموالهم حرام، وأنهم يكفرون أصحاب المعاصي كفر نعمة لا كفر ملّة، مثل هذه العبارات تتكرّر في كتاب تاريخ المذاهب التي أنصفت هؤلاء السادة، ولكنها لم تكن كافية لأن تكشف النقاب عن قوم أسسوا لمدرسة فقهية نادرة تجمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول، وبين العلم والورع.

مدرسة فقهية يزدان فقهها بالعلم، وينضح بالدين والورع، ويزدهي

بلباس الزهد والتقوى وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.

إنني شرفت بأن يسر الله لي فرصة الاطلاع على فقه عظيم مؤصل و مضبوط وميسر ومؤسس على الأدلة الصحيحة الصريحة، كلما قرأ فيه القارئ ازداد به حباً وإعجاباً من حيث العرض والتفريع، وسرد الأدلة ومناقشة الخصوم مناقشات علمية هادئة بعيدة عن الغلو والتعصب؛ إذ إن أئمة هذا المذهب كثيراً ما يرجحون خلاف قول أصحابهم لأنهم ينشدون الحق فهو أولى بالاتباع وكثيراً ما يوافقون مذهباً من المذاهب المشهورة المتبوعة.

أئمة فضلاء وجهابذة نبلاء يتولون أئمة الهدى ويبرأون من أئمة الضلالة والغي والردى.