الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦5
186
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
- شهر رمضان فهو من أعظم أوقات الطاعات، وأكرم النفحات. قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. وقد ورد الكثير من فضل شهر رمضان وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض كثيراً لنفحات الله هذا في الشهر المبارك، فقد روي أنه إذا دخل شهر رمضان شمر عن ساعده وشد المئزر، وروي أنه كان أجود ما يكون في رمضان، وفي شهر رمضان أوقات عظيمة يجب الاعتناء بها سوف يأتي الكلام عليها. ليلة القدر وهي من أشرف الليالي فيها نزل القرآن، وفيها يفرق كل أمر حکيم كما جاء في القرآن الكريم، قيل الآجال والأرزاق والأقدار، وقد قال: «من أقام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»)، وفيها يتنزل الملائكة والروح وهو جبريل، وهي سلام حتى مطلع الفجر، وهي خير من عبادة ألف شهر في ما مضى من أحوال الأمم السابقة، قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ نَنَزِّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 2، 4].
6
ليلة النصف من شعبان، فقد ورد فيها فضائل عدة، وما ورد فيها من الآثار وإن كان ضعيفاً فقد يحتج بالضعيف في باب الفضائل، لأن الفضائل مطلوبة بأصل كلي مثل قوله تعالى: {وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ [الحج: 77]، وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].: قال السمعاني في تفسيره: «وافعلوا الخير، أي صلة الأرحام ومكارم
(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان (35)، 16/ 1، وكتاب الصوم، باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً، (1901)، 26/ 3، وكتاب صلاة التراويح، باب فضل ليلة القدر، (2014)، 45/ 3. صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان … (760)، 523/ 1.