القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

المجلد الثاني

323

عليه أنا آتيك ببينة إقرار ذلك القاضي أنه لم يحدني أو على موته قبل ذلك الوقت الذي شهد عليَّ هؤلاء أنه حدني فيه لا تقبل بينته إلا بأن يجيء بأمر مشهور)، وذلك لأن الشهرة أوكد من البينة.

وعند المالكية شهادة الواحد فيها ريبة إلا في النكاح والطلاق والعتاق، فإن الغالب فيها الشهرة).

قلت: والشهادة نوع من أنواع البينة، وقدمت الشهرة عليها لا سيما في

النكاح والطلاق والولادة، والموت والعتاق، والولاء ونحو ذلك. وقال الماوردي في الحاوي الكبير: «فإن استفاض الخبر بمعرفته أي عقد النكاح كانت الاستفاضة أوكد من الشهادة». وهذا نص صريح في

تقديم

الشهرة على البينة لأن الشهادة بينة.

الاستفاضة وهي وقال ابن قدامة من الحنابلة: «الاستفاضة أقوى من خبر الثقة» (4) وخبر

الثقة صادق بصورتين: الشهادة والرواية كلاهما بعد الشهرة.

وهذا مذهب الزيدية أيضاً، قال في حدائق الأزهار: «وفي النسب والنكاح والموت والوقف، والولاء شهرة في المحلة تثمر علماً أو ظناً) أي يكفي في إثبات هذه الأمور بالشهرة، فلو قامت بينته على أن عائشة ليست أم المؤمنين لم يلتفت إليها، أو ليست زوجة النبي لم يلتفت إليها مع ثبوت

ذلك بالشهرة.

(1) المبسوط 84/ 9.

(2) شرح مختصر خليل 162/ 7.

(3) الحاوي الكبير 21/ 16.

(4) الكافي في فقه أحمد 192/ 3، والمغني،72/ 8، والشرح الكبير 221/ 10.

(5) السيل الجرار ص 786.