القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

322

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الشهرة تقضي على البينة])

هذه القاعدة نص عليها محمد بن إبراهيم في معرض كلامه عن الشهادة على الحدث فى الدين قال رحمة لله: «وسألته - أي أبا عبد الله ـ عن رجل كان في ولاية المسلمين إلى أن غاب أو مات ثم شهد عليه شاهدان أنه أحدث حدثاً كفر به، هل تقبل عليه شهادة الشهود كان من الأئمة أو العامة؟ قال: نعم الشهادة عليه من المسلمين جائزة ما لم تصر ولايته شهرة، فإذا صارت ولايته شهرة لم تقبل شهادة البينة عليه، لأن الشهرة تقضي على البينة. وكل من صحت له الولاية بالشهرة لم يجز أن تزول ولايته بالبينة كان من الأئمة أو العامة» (2).

وقال أيضاً: «إن كل من أوجبت عليه الشهرة اسم الكفر والبراءة لم تقبل شهادة البينة له بالتوبة، لأن الشهرة تقضي على البينة، وتقبل شهادة الشهود عليه بالكفر على الشهرة ولا تجوز شهادة الشهود أنه تائب حتى تصير توبته شهرة كما شهر كفره وحدثه، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «أحدث مع كل ذنب توبة السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية» (3).

أقوال الأئمة في القاعدة:

أما الإباضية فقد مضى كلام الكندي رحم الله.

وقال السرخسي من الحنفية: «فإن أقام البينة على أن الشاهد محدود في قذف حده القاضي الفلاني في بلد كذا واشتهر بذلك، فقال المشهود

(1) بيان الشرع 197/ 3.

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية 241/ 1.