القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

المجلد الثاني

383

ومن فروعها اختلافهم في قتل الجماعة بالواحد، والذي ذهب إليه

الجمهور أنّ الجماعة تقتل بالواحد، وقد ذهب إلى ذلك الأئمة أبو حنيفة

ومالك والشافعي وأحمد الله.

رحمهم

ويروى عن ابن الزبير والزهري أنَّه يقتل واحد منهم ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية، ويروى عن الإمام أحمد وابن الزبير والزهري وابن سيرين أنه إذا قتل الجماعة واحدا فليس عليهم قصاص وهو مذهب الظاهرية أيضاً.

عمر

استدل الجمهور بعموم قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ. وبما رواه مالك من أنَّ قتل سبعة أو خمسة من أهل صنعاء اليمن بواحد وقال: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به» (1) وقتل علي الحرورية (2) بعبد الله بن خباب بن

الأرت (3).

واستدل الظاهرية ومن معهم بآية القصاص: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، فقد شرطت المساواة والمماثلة، قالوا ولا مساواة بين الجماعة والواحد.

واستدلوا بقوله تعالى: {وَكَنَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، فالنفس تقابلها النفس ولا تقتل الأنفس بالنفس الواحدة فالواحد ليس مكافئاً للجماعة حتى تقتل به.

(1) رواه مالك في (43) كتاب العقول، (19) باب ما جاء في الغيلة والسحر حديث رقم (13).

(2) الحرورية نسبة إلى حروراء وهم الخوارج.

(3) تفسير القرطبي، 169/ 2.