القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

382

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

إلى المعنى فرأينا أنَّ العبد يقتل بالعبد فأولى أن يقتل بالحر، وأما قتل الرجل بالمرأة فذلك ثابت بالإجماع وهو دليل مخصص للآية.

الترجيح: بعد عرض المذاهب والأدلة باختصار يترجح لدينا قول أبي حنيفة رحم الله لما يلي:

أولاً: إن مفهوم الآية المشعر بضرورة المساواة بين القاتل والمقتول في الحرية، هذا المفهوم معطل لأنه خرج مخرج البيان للواقع الذي كان سائداً في الجاهلية فإنهم كانوا يقتلون بالعبد حرًّا وبالحرّ أحرارًا وبالأنثى رجلاً وبالرجل رجالاً، فنزلت الآية تحرم ذلك الواقع الظالم، والمفهوم إذا خرج بياناً للواقع بطل اعتباره.

ثانياً: فإنَّ الإسلام قد سوَّى بين الأحرار والعبيد في حرمة الدم فدم العبد كدم الحر ونفس العبد كنفس الحر.

ثالثاً: إنَّ في

القصاص من الأحرار للعبيد ما يلائم عدالة التشريع

الإسلامي ومقاصده ومنها حفظ الحياة.

ومنها: اختلافهم في قتل الرجل بالمرأة قال الإمام القرطبي: «وأجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل (1)، ويكفي الإجماع على ذلك من تطويل الكلام في هذه المسألة.

قال في البدائع: «وكذا يقتل الذكر بالأنثى وإن كان الذكر أفضل من

الأنثى» (2).

(1) تفسير القرطبي، 167/ 2.

(2) البدائع، 261/ 10.