القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

المجلد الثاني

385

أتلف مال من ارتد فإنه يضمن ما أتلف لأن الكفر لا يبطل الحقوق عنده، وخالفه أبو المؤثر وغيره.

وقال محمد بن بركة من يرتد عن الإسلام وله حقوق على غرمائه إن ماله يبطل عنهم بردته وقال أبو معاوية عزان بن الصقر: حقه باق عليهم وحقوقه لا تزول بكفره.

وقال أبو المؤثر: إن رجع إلى الإسلام عادت الحقوق إليه كما كانت. وقال الشافعي: إن قطعت يده قبل ردته وقتل على الردة كان لأوليائه القصاص باليد المقطوعة ومن قوله: ليس بينه وبينهم ولاية وأن الردة تقطع ما بينهم من حقوق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» (1)، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عمم ولم يخص كافراً من

کافر (2).

والذي يبدو أن من الحقوق حقوقاً تسقط بالردة وهي ما تكون سبباً في حصول المودة بين المؤمنين والكافرين، كالميراث والوصية ونحو ذلك من الحقوق التي تنشئ علاقة مودة ومولاة بين المؤمنين والكافرين، فهذه تسقط لأن الله تعالى نهى عن ذلك فقال: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة 1]، والتوارث مظنة ذلك فهذه الحقوق تسقط باختلاف الدين.

وأما الديون الحالة والمؤجلة فهذه لا تسقط باختلاف الدين

(1) أخرجه مالك في الموطأ.

(2) كتاب الجامع 275/ 2.