الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
طاعة الله ولو عاش ألف سنة، فإن مات دونها انقطع عمله ولم تنقطع نيته، فإذا قرنت بالعمل فالثواب الحاصل عليها أفضل من الثواب الحاصل على العمل المقرون بها لأنه صح بها … وأما العمل بلا نية فلا ثواب له، وأيضاً النية المجردة أو المقرونة خير من العمل المقرون بها، لأنها فعل القلب تنفرد به بخلاف العمل، ولأن ما في القلب لا يدخله الرياء، ولأن القلب معدن المعرفة ومعدن المعرفة أفضل»).
المذهب الحنفي
قال بدر الدين العيني زكم الله في شرحه لحديث: «نية المرء خير من عمله»: «فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله، أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناوياً أن يطيع الله تعالى أبداً لو بقي أبداً، فلما اخترمته منيته دون نيته جازاه الله عليها، وكذا الكافر لأنه لو كان يجازي بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبداً لو بقي فجازاه الله على نيته» (2).
وعلل ذلك الكرماني بأن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف (3).
المذهب المالكي:
جاء في التمهيد لابن عبد البر: «النية بغير عمل خير من عمل بلا نية، وتفسير ذلك أن العلم بلا نية لا يرفع ولا يصعد فالنية بغير عمل خير من
(1) شرح كتاب النيل 244/ 17.
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 75/ 1 وما بعدها.
(3) المصدر نفسه 75/ 1.