الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥المجلد الأول
95
العمل بغير نية لأن النية تنفع بلا عمل والعمل بلا نية لا منفعة فيه، ويحتمل أن يكون المعنى فيه نية المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يقوى عليه منه، ونية الفاجر في الأعمال السيئة أكثر مما يعمله منها، ولو أنه يعمل ما نوى في الشر أهلك الحرث والنسل ونحو هذا والله أعلم».
المذهب الشافعي:
قال ابن حجر: أي: إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله. اهـ. قال: ويحتمل إجراء الحديث على ظاهره).
المذهب الحنبلي:
قال ابن تيمية يثاب عليها المؤمن بمجردها وتجري مجرى العمل إذا لم يمنع من العمل بها إلا العجز ويمكنه ذلك في عامة أفعال الخير، وأما عمل البدن فهو مقيد بالقدرة وذلك لا يكون إلا قليلاً، ولهذا قال بعض السلف: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في بدنه وقوة المنافق في بدنه وضعفه في قلبه". والناظر في هذه التأويلات كلها يرى أن أقواها تأويل العلامة محمد بن
يوسف رحم الله ثم يليه في القوة تأويل الإمام ابن تيمية العالى.
وهذه القاعدة ينبني عليها أمور كثيرة:
منها: أن من نوى إجراء سبيل ماء أو شق طريق للمسلمين أو بناء مسجد
فسبق إلى ذلك كان له ثواب نيته.
(1) التمهيد لابن عبد البر 265/ 12 تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد بن عبد الكبير
البكري، مؤسسة قرطبة.
(2) فتح الباري 219/ 4 ط دار المعرفة.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية 767/ 10 بلا طبعة.