الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠جهدهم
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وكان لعلوم القرآن القدح المعلى وقصبة السبق، إذ قام العلماء بسبر أغواره، واستخراج لآلئه، وقد بذل العلماء ـ على مرور الأزمان ـ غاية لخدمة لكتاب الله، فتركوا لنا مجلدات ضخام، ودوائر علمية موسوعية، أبرزت جوانب من أسرار علم كتاب الله في بيانه وبلاغته، وقصصه وأساليبه وتعبيره، وإعجازه وإحكامه وأحكامه وتفسيره، وتجويده، وناسخه ومنسوخه، وقراءاته.
واختلفت طرائق العلماء في عرض علوم الكتاب العزيز، بين مسهب وبين مختصر، وبين متوسط، كما عني بعضهم بالأثر والخبر، واهتم آخرون بمعقول الفكر، وجمع غيرهم بين الطريقتين.
والإنتاج العُماني في علوم القرآن ـ على قلته ـ لا يزال محتاجاً إلى من ينفض عنه الغبار لإخراجه للناس محرراً مرتباً.
وإن الشيخ محمد بن عامر بن راشد المِعْوَلي (ت: 13 من ذي الحجة 1190 هـ 23 يناير (1777 م يعد من جهابذة العلماء في علوم الشريعة، ويعتبر ممن أحيا التراث الإسلامي بمؤلفاته المعمقة، فقد الفقه والقضاء، والتضلع في علوم اللغة، وكان شاعراً ومؤلفاً بارعاً.
جمع بين
ودراسة علوم القرآن يقع من ضمن اهتماماته، فقد وضع موسوعة علمية ضخمة تقع فيما يزيد عن ثمانمئة ورقة - ما تزال مخطوطة إلى يومنا هذا ـ سماها «المهذب»، وشملت هذه الموسوعة على عشرة أبواب، كل باب يعتبر كتاباً مستقلاً، شملت الفصاحة واللغات والوصايا والكتابات وعلوم القرآن، قسمه إلى عشرة أبواب وكل باب إلى فصول، جاء الباب الرابع منه مشتملاً على علوم القرآن، فتحدث عن كتب الله المنزلة والقرآن وأحكامه، وتجويد القراءة فيه، وعدد أحزابه، وسوره والمكي والمدني، وغريبه وإعرابه، والناسخ