الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩م الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين؛ الذي جعل صدور العلماء موئلاً لحفظ آياته وأحكام شرعه، بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، وشرفهم الله ورفع قدرهم، وغرس في قلوبهم خشيته، فهم أكثر الناس خشية، المحامد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحمده سبحانه بجميع وأشهد أن سيدنا وقدوتنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، من كان خلقه القرآن، أمته على حب القرآن والعمل به، ودعا لحبر الأمة بقوله «اللهُمَّ فَقهُ فِي الدِّينِ وعَلَّمْهُ التَّأْوِيل» (2)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام أجمعين، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:
وربي
6
فالقرآن الكريم كتاب لا تفنى عجائبه، ولا تنتهي غرائبه، موطن العزة، وبحر العلوم، وحجة الله على خلقه، والنبع الفياض الذي من ورده أصدره سلف الأمة بخدمة كتاب الله - تعالى ـ خدمة لم يخدم
وهو ريان، لذلك
عني
بها كتاب قبل نزوله ولا بعده وإلى يوم القيامة؛ لأنه كلمة الله وسره المكنون.
(1) العنكبوت: 49.
(2) رواه الإمام أحمد، باب بداية مسند عبد الله بن عباس، ج 306/ 5.